إخوان الصفاء

292

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء

أو غيرها وضع يده على صورته في « القميص ، فيبقى ذلك الشيء حائرا واقفا أعمى حتى يجيء فيأخذه . فكان كلما صارعه أخذ ابن النمرود عيصو بن إسحاق فضرب به الأرض وأخذ صيده . فلما طال ذلك على عيصو شكا إلى أبيه إسحاق ما يلقى من ابن النمرود ، فقال له إسحاق : صف لي القميص ! فوصفه عيصو . فقال له إسحاق : هذا قميص آدم ولن تغلبه ما دام عليه ، فإذا جاءك يطلب المصارعة ، فقل له حتى تنزع القميص . فصارعه إذا فعل ذلك ، فإنك تغلبه فإذا غلبته فخذ القميص وعد . فخرج عيصو يريد الصيد فجاءه ابن النمرود كعادته وطلب المصارعة ، فقال له عيصو : تنزع ثيابك ثم نتصارع . فنزع ابن النمرود القميص ونزع عيصو ثيابه ثم اصطرعا ، فضرب عيصو به الأرض وجلس على صدره . ثم وثب عيصو وأخذ القميص والصيد ومضى في الهرب يعدو ، وأعجز ابن النمرود المشي في البرية . فقال : يا بني ، ما دام القميص عليك فلن يغلبك ، فإذا مضيت إلى الصيد فأردت أن تصيد شيئا ، فضع يدك على صورته في القميص فيقف لك حتى تأخذه . وكان عيصو إذا أراد صيدا من الوحش وضع يده على صورته في القميص ، فيقف أعمى لا يبصر حتى يجيء عيصو ويأخذه . فمن هاهنا كان يدخل يده ويصيد بالقميص . وهذا أيها الأخ خبر مشهور يعرفه جميع من يقرّ بصحة التوراة من اليهود والنصارى ولا يجحدونه البتّة . وأيضا في التوراة في السفر الثاني منها في قصة يعقوب مع لابان خاله قال : « فلما ولدت راحيل يوسف قال يعقوب للابان : وجّهني وسر حتى أنطلق وأذهب إلى بلدي ومكاني وأرضي مع أولادي ، وأعطي نسائي اللواتي خدمتك بهن . فقال لابان : أخبرني كم أجرك أعطيك ؟ فقال يعقوب : أربع ، وأرعى غنمك وأحفظها بالليل والنهار ، وأسعى في جميع غنمك ، وأعزل كل أحمر سمين وكل أبقع ، وكل حمل ملمّع ببياض في